عبد الصمد شاكر

41

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة

جميع ما في الصحاح الموجودة - فضلا عن غيرها كمسند أحمد بن حنبل وغيره - إن كبار الصحابة الذي عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته المباركة وكانت لهم شهرة ومكانة اجتماعية ، بل جملة منهم - كالخلفاء - يديرون الدولة الإسلامية وبيدهم أمر العباد والبلاد أقلوا من الحديث والتحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : وكان كثير من أجلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه ، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما يروون ( 1 ) . وعن ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد والنقصان ( 2 ) . وقيل : لا يوجد حديث واحد عن أبي عبيدة الجراح وعتبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثير من غيرهم في كتابي البخاري ومسلم ( 3 ) . وقيل للزبير - كما في البخاري - : إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان . قال : أما أني لم أفارقه ، ولكني سمعته يقول : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار .

--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث : 56 . ( 2 ) فتح الباري 6 : 28 . ( 3 ) أضواء على السنة المحمدية : 57 .